عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
118
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
و « ثم » للتراخي في الحال لا في الوقت ، كما تقول : وهو حسن الوجه ثم كريم الفعل . مِنْ لَدُنْ أي : من عند حَكِيمٍ في إحكام كتابه ، خَبِيرٍ في تفصيله . أن لا تَعْبُدُوا مفعول له ، على معنى : لا تعبدوا « 1 » ، وتكون « أن » مفسرة . كأنه قيل : قال : لا تعبدوا ، وأمركم أن لا تعبدوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ أي : من جهته ؛ كقوله : رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ [ البينة : 2 ] ، أو هي صلة ل « نذير » ، أي : أنذركم منه ومن عذابه إن كفرتم ، وأبشركم بثوابه إن آمنتم « 2 » . وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا معطوف على « أن لا تعبدوا » « 3 » ، أي : أمركم بالتوحيد والاستغفار . والمعنى : استغفروا ربكم من الذنوب المستأنفة ، يُمَتِّعْكُمْ جواب « وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا » . ومعنى : يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً يطوّل نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية . قال ابن عباس : يتفضل عليكم بالرزق والسعة « 4 » . إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وهو الموت ، وهذا كقوله : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً [ النحل : 97 ] . قرأت على قاضي القضاة أبي صالح نصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر بن أبي
--> ( 1 ) الدر المصون ( 4 / 75 ) . ( 2 ) الدر المصون ( 4 / 76 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 34 ) ، والدر المصون ( 4 / 76 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 563 ) ، وزاد المسير ( 4 / 75 ) .